السيد المرعشي
90
شرح إحقاق الحق
بدره أبو لهب فقال : سحركم صاحبكم . فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ، فقال الغد : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم . ففعلت ، ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا ثم تكلم رسول الله فقال : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم . فأحجم القوم عنها جميعا ، فقلت وأنا أحدثهم سنا : يا نبي الله أنا وزيرك عليه . قال : فأخذ برقبتي فقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا . فقال القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع . قال أبو الفداء : واستمر النبي على ما أمره الله ولم يبعد عنه قومه في أول الأمر ولم يردوا عليه حتى عاب آلهتهم ونسب قومه وآباءهم إلى الكفر والضلال ، وأجمعوا على عداوته ، وذب عن رسول الله عمه أبو طالب ، فجاء رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد مناف ، وأبو سفيان بن أمية بن عبد شمس ، وأبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ، والوليد بن المغيرة المخزومي عم أبي جهل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان ، والعاص بن وائل السهمي وهو أبو عمرو بن العاص ، فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد عاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فانهه عنا أو خل بيننا وبينه ، فردهم أبو طالب ردا حسنا ، واستمر رسول الله على ما هو عليه ، فعظم عليهم فأتوا أبا طالب ثانيا وقالوا له ما قالوه أولا ، فقالوا له : إن لم تنهه وإلا نازلناك وإياه حتى يهلك أحد الفريقين ، فعظم على أبي طالب ذلك ، فقال لرسول الله : يا ابن أخي إن قومك قالوا لي كذا